بحث هذه المدونة الإلكترونية

مشاركة المقالة على واتساب

"الإعاقة الخفية" او صعوبات التعلم

0

 

"الإعاقة الخفية" او صعوبات التعلم

 اعداد اسامة مدبولي

خبير واستشاري في التربية الخاصة ومدير مركز معا للتربية الخاصة

 






 هي حالات يمكن أن تجعل الفرد يواجه مشكلات عند تلقيه للتعلم التقليدي.

 وقد تؤثر هذه الصعوبات على تنمية مهارات القراءة والكتابة والرياضيات ويمكن أن يؤثر أيضًا على الذاكرة والقدرة على التركيز والمهارات التنظيمية.

 قد يحتاج الطفل أو البالغ الذي يعاني صعوبات في التعلم إلى وقت إضافي لإكمال المهام الدراسية ويمكن في كثير من الأحيان أن يستفيد من بعض الوسائل التعليمية في الفصل أو البيت لتجاوز هذه الصعوبات،

 كمواد مطبوعة بخطوط خاصة أو استخدام أجهزة الحاسوب لتدوين الملاحظات مثلًا.

نظرًا لأنه لا يمكن علاج صعوبات التعلم، فقد تمتد آثارها على أداء الفرد طوال الحياة في النواحي الأكاديمية وفي العمل وفي العلاقات الاجتماعية والحياة اليومية. 

يُشار أحيانًا إلى صعوبات التعلم باسم "معوقات التعلم" أو "إعاقات التعلم" ويختلف تأثير هذه الصعوبات من شخص لآخر ولكن قد يكون لها آثار على نظرة الفرد الذي يعاني صعوبة التعلم إلى نفسه، حيث تشير كلمة "الإعاقة" إلى أن الشخص أقل قدرة من أقرانه وأنه في حالة حرمان دائمة. 

 

 

أنواع صعوبات التعلم

غالبًا ما يُطلق على صعوبة التعلم اسم "الإعاقة الخفية". فالشخص الذي يواجه صعوبة في التعلم يكون عمومًا متوسط ​​الذكاء أو أعلى من المتوسط​​، ويمكن للكثيرين إخفاء معاناتهم في جوانب معينة من التعلم الأكاديمي لسنوات، تاركين هذه المشكلات دون معالجة حتى المدرسة الثانوية أو ما بعدها. وتكمن الصعوبة في الفجوة بين قدرة الفرد على الإنجاز والإنجاز الفعلي والذي غالبًا ما تعوقه صعوبة في تلقي المعلومات أو معالجتها.

 

يمكن أن تكون صعوبات التعلم لفظية أو غير لفظية. تؤثر صعوبات التعلم اللفظية على قدرة الفرد على القراءة أو الكتابة أو معالجة الكلمات المنطوقة أو المكتوبة بطريقة أخرى، في حين يمكن أن تجعل صعوبات التعلم غير اللفظية من الصعب على الفرد معالجة المعلومات المرئية أو إتقان المفاهيم المجردة مثل الكسور. وقد تجعل بعض صعوبات التعلم أيضًا من الصعب على الفرد التركيز، فنسبة 20٪ على الأقل من الأشخاص الذين يعانون من صعوبات في التعلم لديهم حالة تؤثر على القدرة على التركيز.

أبرز صعوبات التعلم

عسر القراءة (Dyslexia)، 

اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (Attention Deficit Hyperactive Disorder)

عسر الكتابة (Dysgraphia)

عسر الحساب (Dyscalculia)

اضطراب التآزر الحركي (Dyspraxia)

 

يُعدُّ عُسرُ القراءة أحد أكثر صعوبات التعلم شيوعًا ويظهر في أشكاٍل مختلفة ولكن الشكل الأكثر شيوعًا هو عُسر القراءة الصوتي الذي يؤثر على قدرة تقسيم الشخص للكلمات إلى الأجزاء المكوّنة لها. ينعكس هذا على القدرة على الفهم والاستيعاب في القراءة ويمكن أن يسبب أيضًا صعوبات في الإملاء والكتابة. وبما أن القراءة والكتابة عنصران أساسيان في معظم المناهج الدراسية، فقد يُواجه الأطفال الذين يعانون عسر القراءة من التخلف الدراسي إذا لم يتم تشخيص حالاتهم والتعامل معها، ذلك أنهم يواجهون مشكلات في تدوين الملاحظات والقراءة والواجبات المنزلية ومهام الكتابة والتقييمات.

ولا يرتبط عسر القراءة عادًة بانخفاض مستوى الذكاء لدى المُصاب ولكن يمكن للصعوبات اللغوية أن تجعل الأطفال يظنون أنهم أقل ذكاًء من أقرانهم ما يؤدي إلى ضعف الثقة وتكوّن صورة دونية لأنفسهم.

 

تتجلى بعض المؤشرات الشائعة لعسر القراءة في مشكلات في القراءة بصوت عالٍ وتهجئة غير متسقة - فقد يكون الشخص قادرًا على تهجئة كلمة في يوم من الأيام وليس في اليوم التالي – وعدم القدرة على متابعة القراءة من مكان ما في الصفحة وسوء فهم الصوتيات وانعكاس الحروف وتوقف الكتابة بسبب مشكلة مع تهجئة ومفردات محدودة النطاق.

اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه (Attention Deficit Hyperactive Disorder)

غالبًا ما يتميز اضطراب فرط النشاط ونقص الانتباه بصعوبات في الحفاظ على التركيز لفترات طويلة. ويمكن أن يعاني الأطفال المصابون بهذه الصعوبة من ضعف التحكم في الانفعالات والاضطراب والكتابة غير المُنظمة. وعادًة ما يكون من الأسهل ملاحظتهم في الفصل الدراسي بسبب فرط النشاط.

من مؤشرات هذه الحالة: صعوبة الفهم والاستيعاب في القراءة وصعوبة التركيز ومتابعة مهمة معينة واتباع التوجيهات واستكمال المشاريع طويلة الأمد والتنظيم. 

 

عسر الكتابة (Dysgraphia)

 

يواجه الأطفال الذين يعانون من عسر الكتابة صعوبة في الكتابة وقد تكون كتابتهم غير مقروءة بالكلية، كما يمكن أن تكون الكتابة عملًا مُجهدًا وتستغرق وقتًا طويلًا لإكمالها مع التسبب بالشعور بالإحباط والتوتر، إضافًة إلى التحدي الذي يشكله التوجيه المكاني لليدين والتخطيط للكتابة، بما في ذلك تخطيط المسافات البيضاء بين الحروف والكلمات، والكتابة بخط مستقيم والتباعد العمودي بين السطور. قد يكون من الصعب لهم أيضًا المحافظة على النص داخل الهوامش واستخدام علامات الترقيم والاختيار بين الأحرف الكبيرة والصغيرة. 

 

في مثل هذه الحالات يُوصى غالبًا بالكتابة عن طريق الحاسوب، ذلك أن الأطفال المصابين بخلل الكتابة غالبًا ما يسعون لتجنب الكتابة اليدوية خاصة أمام أقرانهم، وقد يشعرون بالحرج من الكتابة على السَّبُّورَة.

 

عسر الحساب (Dyscalculia)

في حين يرتبط عسر القراءة وعسر الكتابة بصعوبات تعلم اللغة، يرتبط عسر الحساب بالقدرة على التعامل مع الأرقام. فقد يواجه الأطفال المصابون بعسر الحساب صعوبًة في إجراء العمليات الحسابية البسيطة وقد لا يعرفون كيفية التعامل مع مسائل الرياضيات أو تجميع الأرقام وتنفيذ الترتيب الصحيح للعمليات الحسابية، وحتى العد يمكن أن يُشكِّل تحديًا ولذلك فغالبًا ما يوصى بالسماح للأفراد المصابين بعسر الحساب باستخدام آلة حاسبة لدعم تعلمهم.

فإذا اجتمع عسر القراءة مع عسر الحساب معًا عند شخٍص ما، تصبح قراءة المعادلات المكتوبة أكثر صعوبة وتظهر مشكلة عكس الأرقام بشكل متكرر، ما قد يؤدي إلى الكثير من الأخطاء عند حل التمارين. عند اجتماع عسر القراءة مع عسر الحساب معًا، سيجد الطفل من الصعب عليه التعامل مع المعادلات أو العمليات الحسابية الطويلة على وجه التحديد. وفي بعض الأحيان تصعب كتابة الرموز الرياضيات وكذلك بعض الرياضيات الفراغية أو الهندسية. 

 

اضطراب التآزر الحركي (Dyspraxia)

أحيانًا لا يتم تصنيف اضطراب التآزر الحركي ضمن صعوبات التعلم، ولكنه يمثل صعوبة في استخدام المهارات الحركية التي يمكن أن تؤثر أيضًا على النجاح الأكاديمي، والسبب في ذلك أنه يؤثر على تناسق حركة العضلات بما في ذلك عضلات اليدين. وعندما يُصبح إمساك القلم للكتابة مؤلمًا، فإن الأشخاص الذين يعانون هذه الحالة يكتبون نصوصًا أقل وبأخطاء أكثر. وفي حالات اضطراب التآزر الحركي اللفظي (Apraxia of Speech) تتعذر بعض نواحي النطق لتأثُرها بعضلات الوجه والفم والحلق مما يحد من القدرة على الكلام. وقد يمشي الأشخاص المصابون باضطراب التآزر الحركي أيضًا بطريقة غريبة، ويواجهون صعوبة في استخدام فرشاة الرسم أو في العزف على آلة موسيقية أو أداء حركات متناسقة في الرياضة.

يُعد اضطراب اللغة التعبيرية والاستقبالية واضطراب التآزر الحركي اللفظي من الصعوبات اللغوية التي تسبب مشكلات في الفهم والاستيعاب وإنتاج اللغة المنطوقة ما يؤدي إلى أداء دراسي أضعف وبطء في أداء المهام والواجبات المدرسية.

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.

عن اسامة مدبولي

جميع الحقوق محفوظه © أسامة احمد مدبولي

تصميم-محمد فكري محمد فكري

اتصل بنا 📞 اتصل بنا 📞