فرط التحسس واضطراب طيف التوحد
خبير واستشاري في التربية الخاصة ومدير مركز معا للتربية الخاصة
1. المشاكل الحسية: يختلف الأفراد ممن لديهم توحد في
تحليلهم للإحساسات من حولهم وهذا يؤثر بالضرورة على الأفعال والاستجابات
والسلوكيات ولدى جميع الناس سبع إحساسات: النظر والسمع واللمس والشم والتذوق
والتوازن والوعي بالجسد.
2. هناك بعض الحواس الخاصة بالألم والإحساس بالحرارة
والوقت ويختلف الأشخاص المصابون بالتوحد في هذه الإحساسات كما أن هناك اختلافات
حسية تؤثر في:
أ-
(الآن
وهنا) التابعة لأي موقف
ب-
الطريقة
التي يطور فيها الشخص فهمه للعالم والبيئة من حوله.
3. يظهر الأشخاص ممن لديهم توحد تضارباً في عملية
تحليل الإحساسات فاختلاف تلك التصورات يسبب الألم والضيق والخوف والإحساس بالتشتت
مقارنة مع الأشخاص الذين ليس لديهم توحد وهذا ما يؤدي بالضرورة إلى ظهور السلوكيات
الصعبة كمحاولة يائسة من الشخص لإزالة المثير غير المرغوب.
4. الجوانب المتأثرة
أ-
الحساسية
(المفرطة أو عدم الإحساس)
ب-
التحميل
الزائد للإحساسات
ت-
التصور
الكلي
ث-
التصور
الجزئي
ج-
التصور
المتشتت
ح-
الانغلاق
الحسي
خ-
التعويض
5. الحساسية (المفرطة، عدم الإحساس): تتراوح
الحساسية عند الأشخاص ممن لديهم توحد من قلة الإحساس أو انعدامه إلى الحساسية
المفرطة وأحياناً قد تتأرجح بين النوعين وعدم أو قلة الاحساس يعني بان القنوات
المستقبلية للإحساس قد لا تكون مفتوحة بشكل كاف وبالتالي لا تدع مجالاً لمرور
المعلومات.
6. الحساسية المفرطة: تعني أن القنوات المفتوحة بشكل
واسع وبالتالي هناك كم هائل من المثيرات التي تم استقبالها مما يدفع الأشخاص ممن
لديهم توحد كعملية تكيفية لإظهار سلوكيات مختلفة تتمثل اما بالانغلاق أو استثارة
انفسهم.
7. التحميل الزائد للإحساس: يحدث التحميل الزائد للإحساس
عندما يصل كم كبير من المعلومات مرة واحدة إلى الشخص بحيث لا يستطيع تحليل
المعلومات ولا التكيف معها وبالتالي لا يستطيع الدماغ القيام بتصفية المعلومات
الزائدة الغير ضرورية مثل الضوضاء والخلفيات والإحساس بالملابس على الجلد أو حركة
الناس من حول الشخص وبسبب هذا التحمل الزائد للإحساسات فإن الشخص لابد أن يقوم
بمحاولة تحليل كل المعلومات الضرورية.
8. الإدراك الكلي: يتمثل بعدم القدرة على تصفية
المعلومات السابقة والحالية، لذلك يتم تصور كل شيء بطريقة كلية عوضاً عن تجميع
عناصر مختلفة وقد يحدث هذا في أي احساسات فالشخص الذي يعاني من النظرة الكلية لديه
صعوبة في التركيز على تفصيل معنى واحد للمنظر ويجد من الصعوبة بل من المستحيل
فصلها عن الصورة الكلية.
9. كما يواجه الشخص الذي يعاني من الاحساس الكلي
صعوبة إذا حدث تغيير في أي تفصيل من تفاصيل الصورة.
10. الإدراك المجزأ: عند الحاجة إلى متابعة عدة
عمليات كتلك التي تحتاج إلى تحليل في الوقت نفسه فإن الأشخاص ممن لديهم توحد
يواجهون صعوبة في تجزئة الصورة الكاملة إلى وحدات صغيرة مفهومة فيحللون جزءاً من
الصورة الكلية مثل جزء من الصورة او جزء من الجملة وليس الجملة كاملة.
11. لذلك فإن الأشخاص ممن توحد والذين يعانون من
الإدراك المجزأ قد يرون الشخص الذي أمامهم على شكل اجزاء غير مترابطة كل منها غير
قابلة للتنبؤ وهذا لا يعني ان الشخص الذي
لديه توحد غير قادر على رؤية الشخص بل يدل على أنه غير قادر على تحليل معنى الشخص
الكامل وعوضاً عن ذلك يتم التحليل إلى أجزاء صغيرة لذلك تكون الصورة في الدماغ غير
مفهومة وليست ذات معنى كما انها مخيفة أحياناً، فيواجه الأشخاص صعوبات في التعامل
مع الناس وبالتالي تكون الطريقة التكيفية هي تجنب الناس وعدم النظر إليهم.
12. ومن الأمثلة على مفهوم الإدراك المجزء وجود بعض
السلوكيات مثل مقاومة التغيير أو سهولة التشتت والضياع وعدم التعرف على الأشخاص في
ملايس غير مألوفة وسماع بعض الكلمات بدل من الجملة كاملة أو الشكوى من جزء من
الملابس أو روائح معينة أو عدم القدرة على تحمل بعض أجزاء الجسم.
13. التحليل المتأخر: قد يتأخر في حال وصول كم كبير
من المعلومات مرة واحدة مما يؤدي إلى الحاجة إلى فترة أطول لتحليل وفهم ما يصل
للشخص من خلال النظر والسمع والإحساس ومن ثم الاستجابة لها بالإضافة إلى ذلك فإن
هذا التأخير يزيد من صعوبة فهم الأشياء في سياقاتها الصحيحة فإذا تم تعلم مهارة ما
في سياق معين فمن الصعب نقل هذه المهارة إلى سياق آخر.
14. ومن الأمثلة على التحليل المتأخر الاستجابة
المتأخرة للمثير مما يؤدي إلى أداء رياضي ضعيف والتعرض للمخاطر وتصور كل المواقف
كمواقف جديدة وغير مألوفة حتى لو تم التدريب عليها مرات عديدة.
15. الإدراك المشتت: عندما يزيد كم المعلومات فإن
الإدراك المشتت يزداد سوءاً أيضاً وعندما تشوش الإحساسات فإن الشخص سيفهم الأشياء
بطريقة مختلفة وقد يواجه صعوبات ومشاكل مثل:
أ-
توسيع
الفضاء المحيط أو تضييقه
ب-
تغييرات
في شكل الاحجام
ت-
عدم
القدرة على تحديد مكان الأشياء أو شكلها أو ملمسها
ث-
الخوف
من المرتفعات والأدراج والأدراج المتحركة
ج-
الرؤيا
المزدوجة
ح-
رؤية
الأشياء في بعدين فقط
خ-
ضعف
الوعي الجسدي
د-
عدم
القدرة على التفريق بين الأصوات.
16. ومن الأمثلة على الإدراك المشتت أو المشوش الخوف
من المرتفعات والادراج وصعوبة في امساك الكرة والجفلان عند محاولة الاحتضان أو
الامساك والحركات المتكررة لليدين أو الرأس أو الجسم وضرب العينين أو الاذنين أو
الانف أو الانغلاق التام على اي من الحواس ويحدث هذا الغلق عندما يفشل الشخص الذي
لديه توحد في التعامل مع كل المعلومات الواردة إليه وذلك بسبب تلقيه إحساسات فوق
المستوى فيصبح الشخص غير قادر على التكيف ولا يستطيع أن يقوم بإغلاق واحدة أو بعض
الحواس في الجهاز الحسي مما يؤدي إلى عدم القدرة على العمل بطريقة وظيفية.
17. التعويض: بسبب الاحساس الزائد أو الكلي أو المجزأ
أو المشتت فإن الشخص الذي لديه توحد يحاول أن يستخدم طريقة أكثر فعالية حتى يفهم
العالم من حوله ويدركه فيقوم بالشم أو اللعق أو اللمس أو الطرق على الأشياء أو
مراقبة القدمين عند المشي أو حتى تجنب المشي على الأرض.
18. التفاعل الاجتماعي: تعد المشاكل الاجتماعية من
اهم الجوانب المتضررة والصفات المحددة لاضطرابات طيف التوحد أو متلازمة اسبرجر
وتتضمن المشاكل الاجتماعية ضعفاً في استخدام السلوكيات اللفظية مثل نظرة العين
والايماءات ووضع الجسم وتعابير الوجه وضعفاً في التفاعل الاجتماعي الانفعالي
وضعفاً في اظهار السعادة والمتعة مع الآخرين وضعفاً في التفاعل مع الأقران إضافة
إلى غياب أنشطة اللعب الرمزية.
19. وهناك عاملان يساهمان في تقصي تشخيص التوحد تتضمن
العوامل الاجتماعية وهما:
أ-
عدم
وجود أو قلة الانتباه المشترك أو قلة التأشير ذو الدلالة.
ب-
صعوبات
في نظرة العين والتواصل البصري مع مقدم الرعاية الذي يتفاعل مع الطفل في نشاط
اجتماعي مشترك.
20. ومن النادر جداً أن يقوم الأطفال الذين لديهم
توحد بالتأشير على أحداث خارجية أو اتباع تأشير معين أو القيام بتبديل نظرتهم بين
الأشياء والأشخاص خلال فترة الرضاعة، كما أن لديهم مشاكل في الانتباه المشترك
وتوجيهه مقارنة مع أقرانهم الطبيعيين أو حتى المصابين بإعاقات عقلية وهذا ما
اثبتته الأبحاث.
21. والمشكلة الأساسية قد تكمن في عدم قدرة هؤلاء
الأطفال على التقليد وقد يرجع سبب المشكلة وهي عدم القدرة على التقليد إلى مشاكل
في تمييز الآخرين.
22. أن ما يحدد قدرة الطفل على التقليد والمحاكاة هو
الفهم الاجتماعي والإدراكي والدافعية الاجتماعية وغالباً يعاين الأطفال الذي لديهم
توحد من مشاكل في هذه المعايير وبالتالي فإن هناك صعوبات في التقليد لديهم.
23. بينما افترض آخرون بأن المشكلة الأساسية في
اضطراب طيف التوحد تكمن في عدم القدرة على التعبير عن أنفسهم أو فهم المشاعر.
24.
وافادت
دراسة سابقة لريكز سنة 1969 بأن والدي الأطفال الذي لديهم توحد يستطيعون تمييز
التعابير الصوتية لأطفالهم كالاندهاش والفرحة والاحباط وقد تكون هذه التعابير
مبهمة بالنسبة للوالدين الذين لا يألفون الطفل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق