نظام التواصل باستبدال الصور
Picture exchange Communication system (PECS)
خبير واستشاري في التربية الخاصة ومدير مركز معا للتربية الخاصة
1. من اعقد المشكلات التي يعاني منها الطفل ممن لديه توحد، حيث يعجز عن اكتساب واستخدام اللغة، فيظل ما بين 20%- 50% من هؤلاء الاطفال بكماً طول حياتهم بينما تعاني النسبة المتبقية منهم من القادرين على الكلام من مشكلات لغوية عديدة وهي:
أ- ضعف نمو الكلام الوظيفي
ب- ترديد الكلام
ت- قلب الضمائر
ث- افتقار الصوت للجانب الايقاعي حيث يتسم بالجمود أو الفتور.
2. صعوبات التعلم ليست مشكلة في حد ذاتها وانما تتضح خطورتها من خلال الاثار المترتبة عليها ومن اهمها الاضطرابات السلوكية التي تنتاب الطفل ممن لديه توحد نتيجة لعدم امتلاكه وسيلة اتصال تمكنه من التعبير عن رغباته سواء كانت هذه الوسيلة لفظية أو غير لفظية فعندئذ يلجأ إلى السلوكيات التي يمكنها ان تؤثر على الآخرين من حوله كالبكاء، الضرب، قذف وتدمير الأشياء الموجودة أمامه وغيرها من السلوكيات التي تجعل الآباء يسارعون لمحاولة تهدئة الطفل بأن يعرضوا عليه كل الأشياء المحببة إليه من أجل تحديد ما يريد مما يعزز سلبياً تلك السلوكيات لدى الطفل ويقوي ظهورها باستمرار.
3. وتتعدد طرق التواصل ومنها (الكلام، لغة الاشارة، الصور...) مما يعني أن الطفل الذي يعاني من ضعف نمو اللغة يمكن أن يتعلم التواصل من خلال تعلم شكل من أشكال التواصل العيني أو المرئي مثل الصور والاشارات
4. لذلك بدأ الاهتمام بما يسمى نظم التواصل البديلة والتي تم اعدادها لتستخدم مع ذوي صعوبات التواصل الشديدة ومن أمثلة تلك النظم:
أ- لغة الاشارة
ب- لوحات التواصل
ت- اجهزة التواصل الالكترونية
5. إلا أن تلك النظم تشوبها بعض الصعوبات التي تحد من فعاليتها حيث تتطلب لغة الإشارة أن يتمتع الطفل بمهارة التقليد الحركي هذا بالإضافة إلى أنها لا تعد مفهومة لكل من يتعامل مع الطفل حيث تتطلب تدريباً خاصاً على فهمها بينما يتطلب استخدام لوحات التواصل أن يكون الطفل باستمرار بصحبة أحد الاشخاص حتى يستطيع رؤيته أثناء الاشارة إلى الصورة المعلقة على لوحة التواصل في حيث تتطلب اجهزة التواصل الالكترونية أن يكون الطفل قادر على القراءة والكتابة.
6. لهذا كانت هناك حاجة ملحة إلى إيجاد طريقة أخرى يمكنها تلافي ما في الطرق السابقة من صعوبات ويعد نظام التواصل باستبدال الصور أحد هذه النظم ويهدف نظام البيكس إلى تنمية مهارات التواصل من خلال محتوى ذو معنى بالنسبة للطفل بما يدعم دورة كبادئ لعملية التواصل أكثر من اعتماده على الآخرين من الكبار.
7. والأطفال الذين يستعينون بهذا البرنامج يتعلمون كيف يتقاربون ويعطون الصور الخاصة بشيء مطلوب لشريكهم في التواصل ويبادلونه بهذا الشيء وبواسطة هذا الأسلوب يبادر الطفل بالتواصل للحصول على نتيجة مادية داخل سياق اجتماعي.
8. ويتكون نظام التواصل بتبادل الصور (بيكس) من 6 مراحل متتابعة وهي:
أ- المرحلة الأولى: مرحلة التبادل: الهدف من هذه المرحلة أن يتعلم الطفل الطلب تلقائياً وذلك من خلال استخدام شيء نضمن شدة تعلق الطفل (حلوى) مثلاً ونقوم بتدريب الطفل على نزع الصورة الخاصة به ووضعها في يد المدرب لاستبدالها بالشيء نفسه وفي هذه المرحلة يتم مساعدة الطفل مساعدة جسمية للقيام بعملية الاستبدال مع مراعاة تقليل المساعدة تدريجياً حتى يستطيع الطفل الاعتماد على نفسه اعتماداً كلياً.
ب- المرحلة الثانية: تنمية التلقائية: الهدف من هذه المرحلة تدريب الطفل على أن يذهب إلى لوحة التواصل لسحب الصورة التي تماثل الشيء المرغوب ثم العودة إلى المدرب ليضع الصورة في يده
ت- المرحلة الثالثة: تمييز الصور: الهدف منها أن يكون الطفل قادر على تمييز الشيء المرغوب من بين عدد من الصور المقدمة له على لوحة التواصل.
ث- المرحلة الرابعة: تكوين الجمل: الهدف من هذه المرحلة أن يكون الطفل قادر على أن يطلب الأشياء الموجودة وغير الموجودة أمامه مستخدماً كلمات متعددة.
ج- المرحلة الخامسة: التفاعل عند سؤال ماذا تريد؟: الهدف من هذه المرحلة أن يكون الطفل قادر على أن يطلب كثير من الأشياء بصورة تلقائية وأن يجيب على التساؤل ماذا تريد؟ مستخدماً شريط الجملة الخاصة به.
ح- المرحلة السادسة: التجاوب والردود التلقائية: الهدف من هذه المرحلة أن يجيب الطفل على ماذا تريد؟ ماذا ترى؟ ماذا تملك؟
9. فيما يلي عرض لأهم المبادئ أو الاسس التي يستند إليها بيكس:
أ- الاستناد إلى مبدأ من أهم مبادئ نظرية تعديل السلوك التحليلية وهو الاهتمام بنتائج أو عواقب السلوك الوظيفي حيث يتعلم الطفل من خلال عملية الارتباط الشرطي أن هو البادئ بعملية التواصل بدلاً من الاعتماد على مساعدة الآخرين من الكبار.
ب- مشكلات اللغة تنقسم إلى مشكلات فهم ومشكلات تعبير ويعد تنمية جانب الفهم لدى الطفل أكثر أهمية من محاولة تدريبه على اصدار أصوات أو الاشارة أو الكلام وهي محاولات عادة ما تفشل نظراً لعدم فهم الطفل لها هذا المبدأ يؤكد لنا أهمية استخدام الطفل للصور في عملية التواصل باعتبار أن الصورة هي أكثر العناصر المحققة لجانب الفهم نظراً لوضوحها وسهولة تفسير معناها.
ت- الاعتماد على المعززات المحسوسة في تعزيز الطفل ممن لديه توحد أكثر من الاعتماد على المعززات الاجتماعية على اعتبار أن تأثر الطفل ممن لديه توحد بالمعززات المحسوسة أقوى ولهذا يراعي عند بدء التدريب البدء بالأفعال الوظيفية والتي تمثل في حد ذاتها معززات محسوسة تساهم إلى حد كبير في تشكيل تعلم الطفل.
ث- الاستناد إلى حقيقة هامة وهي أن الطفل ممن لديه توحد يتمتع بذاكرة بصرية قوية مما يعني أن الاعتماد في تعليمه على الصور يسهل من عملية التعلم.
ج- التدعيم الفوري للاستجابة يعزز من تكرار ظهورها وهو ما يقوم عليه بيكس بالفعل حيث يحصل الطفل على ما يرغب فور استخدامه للصورة بشكل صحيح.
ح- البدء بتعليم الطفل لغة بسيطة يمكنه فهمها تبدأ من كلمة واحدة وتتدرج في الصعوبة حتى تصل إلى جملة طويلة معقدة.
خ- البدء بتعليم الطفل مهارة الطلب باعتبارها اولى خطوات تعليم الكلام حيث أن تدريب الطفل على طلب الأشياء وتسميتها يعد متطلباً اساسياً لتعلم المحادثة.
د- تقييم قدرات واحتياجات كل طفل قبل بدء التدريب وذلك باعتبار أنه لا يوجد اثنان من الاطفال لهما نفس مواطن القوة او نفس الاحتياجات وهو ما يعرف بمبدأ الفروق الفردية، مثال: تحدد قدرات كل طفل الشكل الذي ينبغي أن تكون عليه الصورة من حيث النوع (فوتوغرافية، أو رمزية أو شاملة للشيء نفسه) ومن حيث الحجم (كبيرة، صغيرة).
10. اعتبارات هامة يجب التأكد من توافرها قبل بدء التدريب:
أ- القيام بعملية (تقييم المعزز) والتي تحدد وتنظم رغبات الطفل طبقاً لأولويتها أو أفضليتها عنده وعمل قائمة أو جدول يشمل هذه المعززات مرتبة طبقاً لأوليتها لدى الطفل.
ب- اعداد الصور بالشكل الذي يضمن فهم الطفل لها اعدادها في ضوء قدراته.
ت- اهتمام الاسرة وبشكل خاص الأم وايمانها أهمية بيكس في مساعدة طفلها على تنمية مهارات تواصل وظيفية يعد من الاعتبارات الأولية قبل بدء التدريب وذلك من أجل ضمان تحقيق التكامل بين المدرسة والمنزل.
ث- أن يتمتع القائم بعملية التدريب على بيكس بأبسط فنيات التدخل السلوكي والتي تمكنه من اتقان دوره كأن يكون مستعد لمساعدة الطفل في الوقت المناسب وأخذ يده ومساعدته على الامساك بالصورة ووضعها في يد الشريك الآخر في عملية التواصل وأن يراعي التقليل من هذه المساعدات تدريجياً.
11. الصعوبات التي تواجه استخدام بيكس:
أ- تخوف بعض الآباء وبعض اخصائي التخاطب من استخدام الصور معتقدين أن استخدام الطفل للصورة كوسيلة للتواصل سيؤخر عملية الكلام أو يحبطها تماما وهو ما ثبت خطأة كلياً.
ب- اهمال الأم لاستخدام بيكس داخل المنزل مما يقلل من فعاليته ويطيل من فترة التدريب.
ت- تعقد عملية تقييم المعزز أحياناً وذلك في الحالات الآتية:
1) عدم اهتمام الطفل باي شيء وهو ما تقوله بعض الامهات وهنا يجب البحث مرات ومرات وتنويع الادوات والاشياء المستخدمة في التقييم والاستعانة بالمدرسين والاباء في ذلك.
2) اختيار الطفل لكل شيء يقدم إليه وهنا يتم عرض الأشياء عليه على مسافات متباعدة ونسجل له الاختيار الأول ونستبعد الأشياء الأخرى.
3) اختيار نفس الشيء باستمرار وفي هذه الحالة يجب استبعاد هذا الشيء من عملية التقييم بعد التأكد من أفضليته لديه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق