نظام التواصل باستبدال الصور
Picture exchange Communication system (PECS)
اللغة والصور وسيلتا تواصل مع التوحدي
خبير واستشاري في التربية الخاصة ومدير مركز معا للتربية الخاصة
1. ينتظر الأهل الكلمة الأولى لطفلهم بفارغ الصبر وكلنا يتمنى أن يتحدث ويتواصل طفله بشكل طبيعي، ألا أنه أحياناً لا تتطور قدرات الطفل التعبيرية كما هو مرجو عند مقارنته مع اقرانه في نفس العمر، عندما لا يبدأ الطفل بالكلام في الوقت المناسب.
2. فإن هناك اسباباً كثيرة قد تؤدي إلى تلك النتيجة وبالطبع فإن التقييم الفوري وعرض الطفل على اخصائي في اضطرابات النطق والكلام هو الاجراء اللازم ولابد الا نقبل أبداً بكلمة من مثل سوف ننظر ونرى أو اي مبرر أخر من اي مهني لان كل ما سبق هو مجرد اعذار وليس اجابات شافية للأهل فإن كان طفلك لا يتطور بالشكل المطلوب لغوياً فإن عرضه على اخصائي هو ضرورة وليس اختيار.
3. يعتبر التطور اللغوي محوراً أساسياً لغيره من أشكال التطور عند الاطفال وأن اي تأخر في هذا التطور يؤثر على تطور الطفل على المدى الطويل. إن تشخيص الطفل بالتوحد أو اضطراب طيف التوحد هو احد اسباب كثيرة للتأخر اللغوي لذا فإن هذا المقال يدور حول تطور اللغة المنطوقة للأطفال ممن لديهم توحد وقيمة أو أهمية استخدام لغة الاشارة أم نظام التواصل بتبادل الصور كطريقة لتحفيز تطور اللغة عند الاطفال.
4. تظهر معظم الدراسات والابحاث بأن 50% من الاطفال ممن لديهم توحد هم أطفال غير ناطقين وفي وقتنا الحاضر فإن لغة الإشارة هي من أكثر الطرق استخداماً معهم وكذلك نظام التواصل بتبادل الصور وقد أظهرت دراسات أخرى الاختلافات في الأداء بالنسبة للأطفال والطريقة التي تم اختيارها والتي تعتمد بالدرجة الأولى على رغبة الأهل وأي الطرق تستطيع المعلمة استخدامها مع الطفل والتي يمكن البدء بها في اي سن ولكن من المفضل البدء بها مبكراً حسب نظرية مرونة الدماغ.
5. كما نعلم فإن الهدف المرجو والاساس هو الوصول بالطفل إلى اللغة المنطوقة والتي تتطلب الكثير من الجهد والوقت والادوات فيما يتعلق بالطفل الذي لديه توحد والتي جرب فيها المهنين والمختصين العديد من المناهج في التدريب بعضها اظهر تأثيراً كبيراً والآخر أظهر بعض التأثير بدأً من التدريب الفردي إلى الجماعي والتحليل السلوكي.
6. وفي معظم الحالات لم يظهر التدريب اللفظي المباشر تطوراً ملموساً بينما اظهرت الطرق البديلة دعماً أكثر للأطفال ممن لديهم توحد في جانب اللغة المنطوقة كلغة الإشارة ونظام التواصل بتبادل الصور (بيكس)، تلك الطرق التي تعرضت في السنوات الماضية للعديد من الانتقادات والرفض بحدة أنها تؤخر عملية تطور اللغة المنطوقة عند الأطفال ممن لديهم توحد.
7. فقد كانت حجتهم فيما يتعلق بلغة الإشارة أنها سوف تزيد من عزلة الطفل وقد فضلت طريقة تبادل الصور على غيرها وذلك لان جميع الناس بمختلف مستوياتهم يستطيعون تلقي محاولات التواصل مع الطفل ممن لديه توحد عن طريق هذا النظام.
8. هناك أبحاث وتقارير أثبتت أن لغة الإشارة لا تتعارض من التطور اللغوي فقد تشجع وتزيد من القدرات التعبيرية عند البعض، كما دل على ذلك تقرير الجمعية الأمريكية للتوحد الذي أظهر فيه أن الأطفال الذين يعانون من قدرات تقليد لفظية ضعيفة يمكن أن يستفيدوا بشكل كبير من أنظمة التواصل البديلة كلغة الإشارة.
9. من المهم التطرق هنا لدراسة قام بها كل من سبيل وبون فليان 1997 حيث بتحليل تشكل لغة الإشارة عند 14 طفل لديه توحد وتوصلوا إلى أن حجم المفردات المكتسبة في لغة الإشارة يتحكم فيه قدرة الطفل الحركية الدقيقة وقدرته على التقليد، مما أدى إلى التواصل إلى نتيجة مهمة مفادها أن الصعوبات الحركية تؤثر على مدى إتقان لغة الإشارة واكتسابها عند الأطفال ممن لديهم توحد.
10. طريقة الـ PECS هي طريقة تواصل بديلة للطفل ممن لديه توحد يتعلم من خلالها التواصل مع الآخرين من خلال الصور أو المجسمات.. تدل على رغباته كي يتمكن من طلب ما يريده تلقائياً من القوة لدى الطفل ممن لديه توحد والممثلة في الإدراك البصري وفهمه للمعلومات البصرية وبالتالي فإن اي طفل لديه توحد يستطيع أن يبدأ برنامج التواصل من خلال تبادل الصور.
11. الهدف من طريقة بيكس: تعليم الطفل أن لكل شيء من الأشياء في بيئته رمزه المخصص، تعليم الطفل أن يتواصل مع الآخرين مما يسهل عليه عملية الكلام فيما بعد.
12. وفي خلال سنة من التدريب كانت النتيجة كالتالي: 10% تعلموا الكلام واستخدموه في التواصل مع الآخرين، 25% استخدموا وسيلتين للتواصل (بيكس مع الكلام)، 65% لم يتعلموا الكلام بل ظلوا معتمدين على بيكس.
13. وبعد سنتين من التدريب كانت النتيجة 59% اصبحوا يتواصلون مع الآخرين عن طريق الكلام فقط و30% أصبحوا يتواصلون عن طريق الكلام والصور و11% أصبحوا يتواصلون مع الآخرين بالصور فقط.
14. التحضير لتطبيق البرنامج:
أ- تحديد الأشياء المحببة للطفل (5 أشياء على أن لا تكون جمعيها من الأكل والشرب).
ب- تحديد الرموز التي ستستخدم مع الطفل (مجسمات، صور ملونة، صور غير ملونة، قص جزء من علبة الشيء الذي يحبه الطفل).
15. صفات الرموز المستخدمة مع الطفل:
أ- أن يتمكن الطفل من مسكها والتحكم فيها بسهولة
ب- أن يتراوح حجم الصورة ما بين 2.5×2.5سم إلى 10×10سم
ت- أن تركز الصورة على الشيء الذي نريد تدريب الطفل عليه.
ث- أن تكون الصورة مغلفة بورق بلاستيكي.
16. مراحل تطبيق البرنامج:
أ- المرحلة الأولى: الهدف منها أنه عند رؤية شيء محبب لدى الطفل سيقوم برفع الصورة ويتقدم نحو المدرب ويضع الصورة في يد المدرب.
ب- المرحلة الثانية: الهدف الأساسي منها أن يذهب الطفل إلى ملف التواصل وينزع الصورة ويتجه نحو المدرب ويضع الصورة في يده.
ت- المرحلة الثالثة: الهدف منها أن يطلب ما يحبه من خلال التوجه إلى ملف التواصل واختيار صورة الشيء الذي يريده من بين عدة صور ويتجه بها نحو المدرب ويعطيه الصورة.
ث- المرحلة الرابعة: الهدف منها أن يقوم الطفل بطلب الأشياء الموجودة أمامه من خلال استخدام جمل مكونة من عدة كلمات.
ج- المرحلة الخامسة: الهدف منها أن يقوم الطفل بطلب اشياء متعددة تلقائياً وان يتمكن من الاجابة على السؤال التالي: ماذا تريد؟
ح- المرحلة السادسة: الهدف منها أن يجب الطفل على اسئلة مثل: ماذا تريد؟ ما ترى؟ ما عندك؟ وغيرها.
17. ملاحظات عامة:
أ- في كل مرة يعطي الطفل فيها الصورة H وشريط الجمل يجب على المدرب أن يقوم اسم الشيء الذي سيعطيه اياه لكي يسهل عليه الربط بين الكلمة المنطوقة والشيء الذي ترمز إليه.
ب- لا تسأل الطفل ماذا تريد؟ قبل المرحلة الخامسة لان أحد الاهداف من هذا النظام هو التواصل التلقائي
ت- ابتداءً من المرحلة الرابعة شجع الطفل على نطق الكلمات حتى لو بشكل غير صحيح وحتى لو بالحرف الأول من الكلمة فقط.
18. التدريب على التواصل: ابدئي بتعليم الطفل كيفية الاستعانة بالوسائل البصرية الموجودة في البيئة وكيفية الحصول على المعلومات منها.
19. مقترحات تساعدك كمعلمة في تدريب الطفل على التواصل:
أ- يجب أن تكون الوسائل البصرية مرئية ومتاحة وأن تدمج ضمن البيئة التعليمية للطفل.
ب- وجهي تركيز الطفل نحو الوسيلة البصرية سواء كانت مجسم أو صورة أو رمز.
ت- حددي التلقين الشفهي وكرري العبارة الشفهية لتوجيهه في كل خطوة.
ث- استخدمي الاشارة إلى الوسيلة البصرية أو توجيهه بالإشارة إلى المواد ويمكن أن يضع المعلم يده فوق يد الطفل بينما بقوم بإنهاء الخطوة.
ج- إذا كان الطفل يتكلم يشجع على ترديد العبارة الشفهية لتصبح هذه العبارة أداة يتحدث بها الطفل ويوجه سلوكه.
ح- وضحي للطفل كيفية الانتقال إلى النشاط الآخر.
خ- قللي بالتدريج نسبة التلقين الشفهي والمساعدة وإذا تحول الطفل عن القيام بالنشاط وجهي انتباهه نحو الوسيلة البصرية لتذكيره بها.
20. تنظيم البيئة الصفية بالوسائل البصرية: تنظيم بيئة الطفل من خلال وضع الصور على الاماكن التي يرتادها الطفل سواء كان في المنزل أو المركز مثل وضع صورة حمام عند باب الحمام والهدف هو تنظيم المكان بشكل ارشاد نظري.
21. تنظيم البيئة الصفية أيضاً يشمل استعمال الأشرطة اللاصقة الملونة على الأرض واستعمال الحواجز أو الفواصل بين الطاولات
22. الصقي صورة الطفل مع كتابة اسمه على الطاولة والمكان الذي يحفظ فيه أدواته
23. ضعي صورة ملصقة واسم لكل شيء من الادوات وحددي مكاناً ثابتاً لوضعه، مثل صورة مقص على صندوق المقصات في الدولاب، صورة سيارة في المكان المخصص لوضع لعبة السيارة وهنا تكوني قد عملت للطفل التالي:
أ- إعادة كل شيء إلى مكانه الصحيح.
ب- كيف يطابق بين الصورة الملصقة والشيء وكيف يضعه في مكانه ويدرب الطفل على استخدام الصورة للحصول على ما يريد.
24. تساهم الجداول في تنظيم البيئة الصفية وتعطي الاحساس بالأمان للطفل وبالتالي تحسن قدرات الطفل على الفهم والتعاون واستمرار وثبات أدائه.
25. الجدول اليومي: يتنبه الطفل بصرياً من خلال الجدول اليومي بالنشاطات التي يقوم بها وبتسلسل (متى يبدأ النشاط؟ واين مكان العمل؟ وكيف نظام العمل)
26. يحدد نوع الجدول حسب قدرات ومهارات الطفل وتضمن 3 أشياء مهمة وهي: شكله (مجسم، صورة، رموز، كلمات) وطوله (جزء من اليوم، كل اليوم) طريقة استخدامه.
27. إذا كان الطفل يعرف المجسم ونريد تدريبه على الصور نضع في جدوله مجسم مع صورة كتدريب ثم نضع بعد ذلك الصورة لوحدها بعد اتقانها نضع الصورة مع الكلمة، بعدها جدول كلمات فقط.
28. الجداول الصغيرة: يتعرف فيها الطفل على المهام (خطوات العمل) التي يتعين عليه القيام بها اثناء النشاط.
29. التواصل وتعديل السلوك الغير مرغوب فيه: من المهم أن تتمكن المعلمة من ايصال المعلومة حول انواع السلوك غير المرغوب فيه وما لا تريد المعلمة من الطفل أن يفعله أو الأشياء التي لن تحدث، ووسائل التواصل البصري تصل هذه المفاهيم إلى الطفل بطريقة فعالة.
30. لقد حقق الرمز المتعارف عليه عالمياً نجاح ملحوظ في إظهار المعنى بشكل مرئي حيث يمكن وضعه فوق الصورة أو مجرد استخدامه وحده.
31. أفكار صغيرة للمنزل: إذا توفرت لديك الامكانيات الممغنطة ستندهشين من عدد المواد الصالحة للتعليق:
أ- اجعلي من الثلاجة مكاناً يثبت عليه الادوات البصرية لتزويد طفلك بالمعلومات.
ب- ابتكري مركز معلومات للأسرة
ت- وفري البوم صور صغير بحجم يمكن حمله في الجيب
ث- ابدئي بمجموعة من الصور البصرية القيمة
ج- اشتري الة تصوير
ح- استخدمي الادوات المنزلية المحيطة بك
خ- ساعدي طفلك على تنظيم محيطه
د- نظمي مكان كل فرد من افراد العائلة ايضاً
ذ- عيني اماكن خاصة للاحتفاظ بالأدوات البصرية حتى يسهل على طفلك الوصول إليها.
32. أخيراً خصصي دفتر أو ألبوم وضعي كل صورة من صور التواصل لبعض الأمور الأساسية التي تتكرر خلال اليوم إلى جانب القواعد والتوجيهات المتعلقة بالحركة داخل الفصل بحيث يمكن اظهارها وقت الحاجة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق